قال : إذا أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتورعوا عن
محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا
الطيب من رزق الله ، ولا يريدون هذا التفاخر والتكاثر ثم أنفقوا فيما يلزمهم من
حقوق واجبة فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لاخرتهم .
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والحكيم والترمذي عن عمرو بن الجموح أنه سمع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه لا يحق العبد حق صريح الايمان حتى يحب لله ويبغض لله
تعالى فإذا أحب الله وأبغض الله فقد استحق الولاء من الله . الحديث .
أقول : والروايات الثلاث في معنى الولاية يرجع بعضها إلى بعض وينطبق
الجميع على ما قدمناه في تفسير الآية .
وفيه اخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه
عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
قال : يذكر الله لرؤيتهم .
أقول : ينبغي أن يحمل إلى أن من آثار ولايتهم ذلك لا أن كل من كان
كذلك كان من أهل الولاية إلا أن يراد أنهم كذلك في جميع أحوالهم وأعمالهم ،
وفي معناها ما روى عن أبي الضحى وسعد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال : إذا رأوا
ذكر الله .
وفيه أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو القاسم
بن منده في كتاب سؤال القبر من طريق أبى جعفر عن جابر بن عبد الله قال : أتى
رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله :
( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما قوله : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن
فيبشر بها في دنياه ، وأما قوله : ( وفي الآخرة ) فإنها بشارة المؤمن عند الموت
ان الله قد غفر لك ولمن حملك إلى قبرك .
أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة ورواها الصدوق
تفسير الميزان — صفحة 98
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٨