الرسالة ومواد الهداية ، وعلي عليه السلام هو أول فاتح لباب الولاية وفعلية التحقق
بنعمة الهداية فهو الرحمة فينطبق الخبر على ما قدمناه في تفسير الآية .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي عن ابن عباس : ( قل بفضل الله ) القرآن و ( برحمته ) حين جعلهم من أهل
القرآن .
أقول : أي الفضل مواد المعارف والاحكام التي فيه ، والرحمة فعلية تحقق
ذلك في العاملين به فيرجع إلى ما قدمناه في تفسير الآية فتبصر ، ولا مخالفة بين
هذه الرواية والرواية السابقة حينئذ بحسب الحقيقة .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( وما تكون في شأن ) الآية قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا .
أقول : ورواه في المجمع عن الصادق عليه السلام .
وفي أمالي المفيد بإسناده عن عباية الأسدي عن ابن عباس قال : سئل أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ) فقيل له : من هؤلاء الأولياء ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
قوم أخلصوا لله في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها
فعرفوا آجلها حين غرت الخلق سواهم بعاجلها فتركوا ما علموا أنه سيتركهم ،
وأماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم .
ثم قال : أيها المطل نفسه بالدنيا الراكض على حبائلها المجتهد في عمارة ما
سيخرب منها ألم تر إلى مصارع آبائك في البلاد ومصارع أبنائك تحت الجنادل
والثرى ؟ كم مرضت ببدنك وعللت بكفنك تستوصف لهم الأطباء ، وتستغيث لهم
الأحباء فلم تغن عنهم غناءك ، ولا ينجع عنهم دواؤك ؟
وفي تفسير العياشي عن مرثد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : وجدنا في
كتاب علي بن الحسين عليه السلام : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
تفسير الميزان — صفحة 97
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٧