تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وبالغ عليه السلام في الاحتجاج عليهم وعظتهم فلم يزدهم إلا طغيانا وكفرا وفسوقا ( الأعراف وهود وغيرهما من السور ) ولم يؤمنوا به إلا عدة قليلة منهم فأخذوا في إيذائهم والسخرية بهم وتهديدهم عن اتباع شعيب عليه السلام ، وكانوا يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجا ( الأعراف : 86 ) . وأخذوا يرمونه عليه السلام بأنه مسحور وأنه كاذب ( الشعراء : 185 ، 186 ) وأخافوه بالرجم ، وهددوه والذين آمنوا به بالاخراج من قريتهم أو ليعودن في ملتهم ( الأعراف : 88 ) ولم يزالوا به حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم وأنفسهم ( هود : 93 ) ودعا الله بالفتح قال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . فأرسل الله إليهم عذاب يوم الظلة ( الشعراء : 189 ) وقد كانوا يستهزؤن به ان أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين وأخذتهم الصيحة ( هود : 94 ) والرجفة ( الأعراف : 91 - العنكبوت : 37 ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، ونجى شعيبا ومن معه من المؤمنين ( هود : 94 ) فتولى عنهم وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ( الأعراف : 93 ) . 2 - شخصيته المعنوية ، كان عليه السلام من زمرة الرسل المكرمين وقد أشركه الله تعالى فيما أثناهم به من الثناء الجميل في كتابه ، وقد حكى عنه فيما كلم به قومه وخاصة في سور الأعراف وهود والشعراء شيئا كثيرا من حقائق المعارف والعلوم الإلهية والأدب البارع مع ربه ومع الناس . وقد سمى نفسه الرسول الأمين ( الشعراء : 178 ) ومصلحا ( هود : 88 ) وأنه من الصالحين ( الشعراء : 27 ) فحكى الله ذلك عنه حكاية إمضاء ، وقد خدمه الكليم موسى بن عمران عليه السلام زهاء عشر سنين سلام الله عليه . 3 - ذكره في التوراة ، لم تقص التوراة قصته مع قومه وإنما أشارت إليه في ضمن ما ذكرت قصة قتل موسى القبطي وفراره من مصر إلى مديان ( القصة ) فسمته ( رعوئيل كاهن مديان ) ( 1 ) . ( 1 ) الأصحاح الثاني من سفر الخروج من التوراة .
تفسير الميزان — صفحة 378 | السيد محمدحسين الطباطبائي