تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إلى نفسه ليفيد الكلام بمجموعه معنى إن ربكم وربى رحيم ودود . على أن في هذه الإضافة معنى المعرفة والخبرة فتفيد تأييدا لصحة القول فإنه في معنى انه تعالى رحيم ودود وكيف ؟ لا وهو ربى أعرفه بهذين الوصفين . والودود من أسماء الله تعالى ، وهو فعول من الود بمعنى الحب إلا أن المستفاد من موارد استعماله انه نوع خاص من المحبة وهو الحب الذي له آثار وتبعات ظاهرة كالألفة والمراودة والاحسان ، قال تعالى : ( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم : 21 . والله سبحانه يحب عباده ويظهر آثار حبه بإفاضة نعمه عليهم ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) إبراهيم : 34 فهو تعالى ودود لهم . قوله تعالى : ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ) إلى آخر الآية ، الفقه أبلغ من الفهم وأقوى ، ورهط الرجل عشيرته وقومه ، وقيل : إنه من الثلاثة إلى السبعة أو العشرة وعلى هذا ففي قولهم : رهطك ، إشارة إلى قلتهم وهوان أمرهم ، والرجم هو الرمي بالحجارة . لما حاجهم شعيب عليه السلام وأعياهم بحجته لم يجدوا سبيلا دون ان يقطعوا عليه كلامه من غير طريق الحجة فذكروا له : أولا : ان كثيرا مما يقوله غير مفهوم لهم فيذهب كلامه لغى لا أثر له ، وهذا كناية عن أنه يتكلم بما لا فائدة فيه . ثم عقبوه بقولهم : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) أي لا نفهم ما تقول ولست قويا فينا حتى تضطرنا قوتك على الاجتهاد في فهم كلامك والاهتمام بأخذه ، والسمع والقبول له فإنا لا نراك فينا إلا ضعيفا لا يعبأ بأمره ولا يلتفت إلى قوله . ثم هددوه بقولهم : ( ولولا رهطك لرجمناك ) أي ولولا هذا النفر القليل الذين هم عشيرتك لرجمناك لكنا نراعى جانبهم فيك ، وفي تقليل العشيرة إيماء إلى أنهم لو أرادوا قتله يوما قتلوه من غير أن يبالوا بعشيرته ، وإنما كفهم عن قتله نوع احترام وتكريم منهم لعشيرته . ثم عقبوه بقولهم : ( وما أنت علينا بعزيز ) تأكيدا لقولهم : ( لولا رهطك لرجمناك ) أي لست بقوى منيع جانبا علينا حتى يمنعنا ذلك من قتلك بشر القتل ،
تفسير الميزان — صفحة 374 | السيد محمدحسين الطباطبائي