تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) التوبة : 71 . قوله تعالى : ( ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ) الجرم بالفتح فالسكون - على ما ذكره الراغب - قطع الثمرة عن الشجر وقد استعير لكل اكتساب مكروه ، والشقاق المخالفة والمعاداة . والمعنى : احذروا أن يكتسب لكم مخالفتي ومعاداتي بسبب ما أدعوكم إليه إصابة مصيبة مثل مصيبة قوم نوح وهى الغرق أو قوم هود وهى الريح العقيم أو قوم صالح وهى الصيحة والرجفة . وقوله : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) أي لا فصل كثيرا بين زمانهم وزمانكم وقد كانت الفاصلة الزمانية بين القومين أقل من ثلاثة قرون ، وقد كان لوط معاصرا لإبراهيم عليهما السلام وشعيب معاصرا لموسى عليهما السلام . وقيل : المراد به نفى البعد المكاني ، والإشارة إلى أن بلادهم الخربة قريبة منكم لقرب مدين من سدوم وهو بالأرض المقدسة ، فالمعنى : وما مكان قوم لوط منكم ببعيد تشاهدون مدائنهم المخسوفة وآثارهم الباقية الظاهرة . والسياق لا يساعد عليه والتقدير خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل . قوله تعالى : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود ) قد تقدم الكلام في معنى قوله : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) أي استغفروا الله من ذنوبكم وارجعوا إليه بالايمان به وبرسوله إن الله ذو رحمة ومودة يرحم المستغفرين التائبين ويحبهم . وقد قال أولا : ( استغفروا ربكم ) فأضاف الرب إليهم ثم قال في مقام تعليله : ( إن ربى رحيم ودود ) ولعل الوجه فيه أنه ذكر في مرحلة الامر بالاستغفار والتوبة من الله سبحانه صفة ربوبيته لأنها الصفة التي ترتبط بها العبادة ومنها الاستغفار والتوبة ، وأضاف ربوبيته إليهم بقوله : ( ربكم ) لتأكيد الارتباط وللاشعار بأنه هو ربهم لا ما يتخذونها من الأرباب من دون الله . وكان من حق الكلام ان يقول في تعليله : إن ربكم رحيم ودود لكنه لما كان مع كونه تعليلا ثناء على الله سبحانه ، وقد أثبت سابقا انه رب القوم أضافه ثانيا