الرجل للرجل وما يعرفه إلا بحسبه وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى
فتلا هذه الآية : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) .
قال علي رضي الله عنه : والركن الشديد العشيرة فلم يكن للوط عشيرة
فوالذي لا إله غيره ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه .
أقول : وآخر الرواية مروى من طرق أهل السنة والشيعة .
وفي الكافي - في حديث أبي يزيد الحمار عن أبي جعفر عليه السلام المنقول في البحث
الروائي السابق - قال : فأتوا يعنى الملائكة لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا
عليه وهم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قال لهم :
المنزل فقالوا : نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم فقال : أي
شئ صنعت ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله .
قال جبرئيل : لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات . فقال جبرئيل : هذه
واحدة فمشى ساعة ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال
جبرئيل : هذه ثنتان . ثم مشى فلما بلغ باب المدنية التفت إليهم ثم قال : إنكم
لتأتون شرارا من خلق الله . فقال جبرئيل : هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه حتى
دخل منزله .
فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا
فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب يهرعون حتى جاؤوا على الباب فنزلت
إليهم فقالت : عندنا قوم ما رأيت قط قوما أحسن منهم هيئة فجاءوا إلى الباب
ليدخلوا .
فلما رآهم لوط قام إليهم فقال لهم : يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس
منكم رجل رشيد ؟ ثم قال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فدعاهم كلهم إلى الحلال فقالوا :
ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، فقال لهم : لو أن لي بكم قوة أو آوى
إلى ركن شديد ، فقال جبرئيل : لو يعلم أي قوة له .
فتكاثروه حتى دخلوا الباب فصاح بهم جبرئيل فقال . يا لوط دعهم يدخلون
فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عز وجل :
فطمسنا أعينهم ) ثم ناداه جبرئيل فقال له : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر
تفسير الميزان — صفحة 348
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٨