أقول : والرواية لا تخلو من تشويش ما في اللفظ ، وقد ذكر فيها الملائكة
المرسلون ثلاثة ، وفي بعض الروايات - كالرواية المذكورة في الباب السابق عن أبي
يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام - أنهم كانوا أربعة بزيادة كروبيل ، وفي بعض
الروايات من طرق أهل السنة أنهم كانوا ثلاثة وهم جبرئيل وميكائيل ورفائيل ،
والظاهر من الرواية أنها تأخذ قول لوط : ( لو أن لي بكم قوة ) الخ خطابا منه
للملائكة لا للقوم ، وقد تقدمت الإشارة إليه في بيان الآيات .
وقوله عليه السلام : رحم الله لوطا لو علم ( الخ ) في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على ما
روى عنه - رحم الله لوطا إن كان ليأوى إلى ركن شديد .
وقوله عليه السلام : فقال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الخ إشارة إلى ما تقدم من احتمال
كون الآية ، مسوقا لتهديد قريش .
وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله :
( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ) قال : ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل
عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة تكون منيته فيه ولكن الخلق
لا يرونه .
أقول : وروى في الكافي بإسناده عن ميمون البان عنه عليه السلام مثله . وفيه
من بات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجارة تكون فيه منيته ولا يراه
أحد ، وفي الحديثين إشعار بكون قوله : ( وما هي من الظالمين ببعيد ) غير خاص
بقريش ، وإشعار بكون العذاب المذكور روحانيا غير مادي .
وفى الكافي بإسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قول لوط :
( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) قال : عرض عليهم التزويج
وفي التهذيب عن الرضا عليه السلام : عن إتيان الرجل المرأة من خلفها فقال :
أحلتها آية من كتاب الله عز وجل : قول لوط : ( هؤلاء بناتي هي أطهر لكم ) قد
علم أنهم لا يريدون الفرج .
وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال :
عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته إنه إن كف يده عنهم كف يدا
واحدة ، وكفوا عنه أيدي كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم حتى لربما غضب
تفسير الميزان — صفحة 347
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٧