ليخدمهم فضحكت سارة ، وانما ضحكت أنها قالت : يا إبراهيم وما تخاف ؟ انهم
ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك . قال لها جبرئيل : أيتها الضاحكة أما إنك
ستلدين غلاما يقال له : إسحاق ومن ورائه غلام يقال له : يعقوب فأقبلت في صرة
فصكت وجهها فأقبلت والهة تقول : وا ويلتاه ووضعت يدها على وجهها استحياء
فذلك قوله : فصكت وجهها ، وقالت : أألد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا .
قال : لما بشر إبراهيم يقول الله : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته
البشرى بإسحاق يجادلنا في قوم لوط ، وكان جداله أنه قال : يا جبرئيل أين
تريدون ؟ وإلى من بعثتم ؟ قال : إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم .
فقال إبراهيم ان فيها لوطا . قالوا : نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا
امرأته ، وكانت فيما زعموا تسمى والقة . فقال إبراهيم : ان كان فيهم مائة مؤمن
أتعذبونهم ؟ قال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم ؟
قال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم ؟ قال جبرئيل :
لا . حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن قال جبرئيل : لا . فلما لم يذكروا
لإبراهيم ان فيها مؤمنا واحدا قال : إن فيها لوطا . قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه
وأهله الا امرأته .
أقول : وفي متن الحديث اضطراب ما من حيث ذكره قول إبراهيم : ان
فيها لوطا أولا وثانيا لكن المراد واضح .
وفي تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان الله تبارك
وتعالى لما قضى عذاب قوم لوط وقدره أحب ان يعوض إبراهيم من عذاب قوم
لوط بغلام عليم يسلى به مصابه بهلاك قوم لوط .
قال : فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل . قال : فدخلوا عليه
ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا :
سلاما . قال : سلام انا منكم وجلون . قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم . قال
أبو جعفر عليه السلام : والغلام العليم إسماعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل : أبشرتموني
على أن مسني الكبر فبم تبشرون . قالوا : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين .
تفسير الميزان — صفحة 329
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٩