قال : نعم فمرت به امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت :
ما قال الله عز وجل وأجابوها بما في الكتاب .
فقال لهم إبراهيم : لما ذا جئتم ؟ فقالوا في إهلاك قوم لوط . قال : إن كان
فيها مائة من المؤمنين أتهلكونها ؟ قال جبرئيل : لا . قال : وإن كان فيهم خمسون ؟
قال : لا . قال : وإن كان فيهم ثلاثون ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم عشرون ؟
قال : لا . قال : وان كان فيهم عشرة ؟ قال : لا . قال : وان كان فيهم خمسة ؟
قال : لا . قال : وان كان فيهم واحد ؟ قال : لا . قال : فإن فيها لوطا . قالوا :
نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا . .
قال : وقال الحسن بن علي : لا اعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول
الله عز وجل : ( يجادلنا في قوم لوط ) الحديث وله تتمة ستوافيك في قصة لوط .
أقول : وقوله : ( لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ) يمكن استفادته من
قوله تعالى : ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) فإنه انسب بكون غرضه استبقاء القوم لا
استبقاء نبي الله لوط . على أن قوله : ( يجادلنا في قوم لوط ) وقوله : ( إنهم آتيهم
عذاب غير مردود ) انما يناسب استبقاء القوم .
وفي تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
جاء بعجل حنيذ مشويا نضيجا .
وفي معاني الأخبار بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله عز وجل : فضحكت فبشرناها بإسحاق قال : حاضت .
وفي الدر المنثور اخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن
الضحاك عن ابن عباس قال : لما رأى إبراهيم انه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم
وخافهم ، وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بامرء
سوء لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم على أذاه ، فخاف إبراهيم ان
يريدوا به سوء فاضطربت مفاصله .
وامرأته سارة قائمة تخدمهم ، وكان إذا أراد ان يكرم ضيفا أقام سارة
تفسير الميزان — صفحة 328
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٨