تزيدونني غير تخسير - 63 . ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها
تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب - 64 .
فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير
مكذوب - 65 . فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه
برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز - 66 .
وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين - 67 . كأن
لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود - 68 .
( بيان )
تذكر الآيات الكريمة قصة صالح النبي عليه السلام وقومه وهم ثمود ، وهو عليه السلام
ثالث الأنبياء القائمين بدعوة التوحيد الناهضين على الوثنية . دعا ثمود إلى التوحيد
وتحمل الأذى والمحنة في جنب الله حتى قضى بينه وبين قومه بهلاكهم ونجاته ونجاة
من معه من المؤمنين .
قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله
غيره ) تقدم الكلام في نظيرة الآية في قصة هود .
قوله تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) إلى آخر الآية .
قال الراغب الانشاء إيجاد الشئ وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان قال :
( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار ) . انتهى ، وقال : العمارة ضد
الخراب يقال : عمر أرضه يعمرها عمارة قال : ( وعمارة المسجد الحرام ) يقال :
عمرته فعمر فهو معمور قال : ( وعمروها أكثر مما عمروها ) ( والبيت المعمور )
وأعمرته الأرض واستعمرته إذا فوضت إليه العمارة قال : ( واستعمركم فيها )
تفسير الميزان — صفحة 309
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٩