عليهم العذاب الذي كان ينذرهم ويتوعدهم به قال : إنما العلم عند الله وأبلغكم ما
أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ( الأحقاف : 23 ) .
فأنزل الله عليهم العذاب وأرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شئ أتت عليه
إلا جعلته كالرميم ( الذاريات : 42 ) ريحا صرصرا في أيام نحسات سبع ليال وثمانية
أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( الحاقة : 7 ) وكانت
تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( القمر : 20 ) .
وكانوا بادئ ما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا وقالوا : عارض ممطرنا
وقد أخطأوا بل كان هو الذي استعجلوا به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر
ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ( الأحقاف : 25 ) فأهلكهم الله عن آخرهم
وأنجى هودا والذين آمنوا معه برحمة منه ( هود : 58 ) .
2 - شخصية هود المعنوية :
وأما هود عليه السلام فهو من قوم عاد وثاني الأنبياء الذين انتهضوا للدفاع عن الحق
ودحض الوثنية ممن ذكر الله قصته وما قاساه من المحنة والأذى في جنب الله سبحانه ،
وأثنى عليه بما أثنى على رسله الكرام وأشركه بهم في جميل الذكر عليه سلام الله .
وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله
غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا
إليه إن ربى قريب مجيب - 61 . قالوا يا صالح قد كنت فينا
مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما
تدعونا إليه مريب - 62 . قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينه من
ربى وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما
تفسير الميزان — صفحة 308
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٨