بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافا إلى طريق الوحي فهو الأصل الذي ينتهى
إليه دين التوحيد في العالم فله المنة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة ، ولذلك خصه
الله تعالى بسلام عام لم يشاركه فيه أحد غيره فقال عز من قائل : ( سلام على نوح
في العالمين ) الصافات : 79 .
وقد اصطفاه الله على العالمين ( آل عمران آية 33 ) وعده من المحسنين ( الانعام
84 الصافات 80 ) وسماه عبدا شكورا ( أسرى آية 3 ) وعده من عباده المؤمنين
( الصافات 81 ) وسماه عبدا صالحا ( التحريم 10 ) .
وآخر ما نقل من دعائه قوله : ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا
وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) نوح : 28 .
4 - قصته عليه السلام في التوراة الحاضرة : وحدث ( 1 ) لما ابتدأ الناس
يكثرون على الأرض وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات .
فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا . فقال الرب لا يدين روحي في الانسان
إلى الأبد . لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة . كان في الأرض طغاة
في تلك الأيام . وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا
هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم .
ورأى الرب أن شر الانسان قد كثر في الأرض . وأن كل تصور أفكار
قلبه إنما هو شر ير كل يوم . فحزن الرب أنه عمل الانسان في الأرض . وتأسف في
قلبه . فقال الرب : أمحو عن وجه الأرض الانسان الذي خلقته . الانسان مع بهائم
ودبابات وطيور السماء . لأني حزنت أنى عملتهم . وأما نوح فوجد نعمة في عين الرب .
هذه مواليد نوح . كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله - وسار نوح مع الله .
وولد نوح ثلاثة بنين ساما وحاما ويافث . وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض
ظلما . ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت . إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه
على الأرض .
هامش
( 1 ) الأصحاح السادس من سفر التكوين .