والمساواة والعدالة وأن لا يقربوا الفواحش والمنكرات وصدق الحديث والوفاء
بالعهد ( سورة الأنعام آية 151 - 152 ) وهو عليه السلام أول من حكى عنه في القرآن
التسمية باسم الله في الأمور الهامة ( سورة هود آية 41 ) .
اجتهاده عليه السلام في دعوته :
وكان عليه السلام يدعو قومه إلى الايمان بالله وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه
فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار
وكلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم ، ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة
من غيرهم حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه وطلب منه النصر ( سورة نوح
والقمر والمؤمنون ) .
لبثه في قومه :
لبث عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه فلم
يجيبوه إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى
استنصر ربه ( سورة العنكبوت ) فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من
قد آمن وعزاه فيهم ( سورة هود ) فدعا عليهم بالتبار والهلاك ، وأن يطهر الله
الأرض منهم عن آخرهم ( سورة نوح ) فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا
ووحينا ( سورة هود ) .
صنعه عليه السلام الفلك :
أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها
وكان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه وهو يصنعها على بسيط
الأرض من غير ماء ، ويقول عليه السلام : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون
فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ( سورة هود ) وقد
نصب الله لنزول العذاب علما وهو ان يفور الماء من التنور ( سورتا هود والمؤمنون ) .
تفسير الميزان — صفحة 249
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٩