معهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه تعالى ذكر في السابقين رسله مع المؤمنين بهم كما ربما يخطر
بالبال من تكرر قوله تعالى في كلامه : ( فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك
فإلينا يرجعون ) أو ما في معناه .
( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن محمد بن سعيد الأسدي أن موسى بن محمد بن الرضا أخبره
أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل : أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى :
( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) من
المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب فيها النبي فقد شك فيما أنزل الله ، وإن كان
المخاطب بها غيره فعلى غيره إذا نزل الكتاب .
قال موسى : فسألت أخي عن ذلك . قال : فأما قوله : ( فإن كنت في شك
مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) فإن المخاطب بذلك رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث إلينا
نبيا من الملائكة ؟ إنه لم يفرق بينه وبين غير في الاستغناء في الماكل والمشرب
والمشي في الأسواق فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : فاسأل الذين يقرءون الكتاب من
قبلك بمحضر الجهلة هل بعث الله رسولا من قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويشرب
ويمشى في الأسواق ؟ ولك بهم أسوة .
وإنما قال : فإن كنت في شك ، ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال له : ( قل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين ) ، ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون
للمباهلة ، وقد عرف أن نبيه مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، كذلك عرف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه .
أقول : ورواه الصدوق في المعاني بإسناده عن موسى بن محمد بن علي ، وهو
تفسير الميزان — صفحة 129
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٩