القتل يؤدي إلى الحياة وهي أقسام القصاص في غير القتل ، وهي مشتملة على معنى
زائد آخر ، وهو معنى المتابعة التي تدل عليها كلمة القصاص بخلاف قولهم القتل أنفى
للقتل ، وهي مع ذلك متضمنة للحث والترغيب فإنها تدل على حياة مذخورة للناس
مغفول عنها يملكونها فعليهم أن يأخذوا بها نظير ما تقول : لك في مكان كذا أو عند
فلان مالا وثروة ، وهي ذلك تشير إلى أن القائل لا يريد بقوله هذا إلا حفظ منافعهم
ورعاية مصلحتهم من غير عائد يعود إليه حيث قال : ولكم .
فهذه وجوه من لطائف ما تشتمل عليه هذه الآية ، وربما ذكر بعضهم وجوها
أخرى يعثر عليه المراجع غير أن الآية كلما زدت فيه تدبرا زادتك في تجلياتها بجمالها
وغلبتك بهور نورها - وكلمة الله هي العليا .
( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى الحر بالحر ، قال : لا يقتل
الحر بالعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وإن قتل رجل امرأة فأراد
أولياء المقتول أن يقتلوه أدوا نصف ديته إلى أولياء الرجل .
وفي الكافي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام : قال سألته عن قوله الله عز وجل فمن
تصدق به فهو كفارة له ، قال : يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفي ، وسألته عن قوله
عز وجل : فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، قال :
ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية وينبغي للذي عليه
الحق أن لا يمطل أداه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان ، وسئلته عن قول
الله عز وجل : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ، قال : هو الرجل يقبل الدية أو
يعفو أو يصالح ثم يعتدي فيقتل كما قال الله عز وجل .
أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة .
( بحث علمي )
كانت العرب أوان نزول آية القصاص وقبله تعتقد القصاص بالقتل لكنها ما
كانت تحده بحد وإنما يتبع ذلك قوة القبائل وضعفها فربما قتل الرجل بالرجل والمرأة
تفسير الميزان — صفحة 434
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٤