وقوله تعالى : والصابرين في البأساء ، منصوب على المدح إعظاما لأمر الصبر ، وقد
قيل إن الكلام إذا طال بذكر الوصف بعد الوصف فمذهبهم ان يعترضوا بين الأوصاف
بالمدح والذم ، واختلاف الاعراب بالرفع والنصب .
( بحث روائي )
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان .
أقول : ووجهه واضح بما بيناه ، وقد نقل عن الزجاج والفراء إنهما قالا : إن
الآية مخصوصة بالأنبياء المعصومين لأن هذه الأشياء لا يأتيها بكليتها على حق الواجب
فيها إلا الأنبياء انتهي ، وهو ناش من عدم التدبر فيما تفيده الت يأت والخلط بين المقامات
المعنوية ، وقد أنزلت آيات سورة الدهر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسماهم الله فيها
أبرار وليسوا بأنبياء .
نعم خطرهم عظيم ، وقد وصف الله حال اولي الألباب الذين يذكرون الله قياما
وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ثم ذكر مسألتهم أن
يلحقهم الله بالابرار ، قال : ( وتوفنا مع الأبرار ) آل عمران - 193 .
وفي الدر المنثور ، أخرج الحكيم الترمذي عن أبي عامر الأشعري قال : قلت :
يا رسول الله ما تمام البر ، قال أن تعمل في السر ما تعمل في العلانية .
وفي المجمع عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام : ذوي القربى قرابة النبي .
أقول : وكأنه من قبيل عد المصداق بالنظر إلى آية القربى .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه
والبائس أجدهم .
وفي المجمع عن أبي جعفر عليه السلام : ابن السبيل ، المنقطع به .
وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ،
قال عليه السلام : يؤدي عنه من مال الصدقة فإن الله عز وجل يقول : وفي الرقاب .
وفي تفسير القمي : في قوله : ( والصابرين في البأساء والضراء قال : عليه السلام في الجوع
والعطش والخوف ، وفي قوله وحين البأس قال : قال عليه السلام ، عند القتال .
تفسير الميزان — صفحة 431
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣١