بالمرأة فسلك في القتل مسلك التساوي وربما قتل العشرة بالواحد والحر بالعبد والرئيس
بالمرؤوس وربما أبادت قبيلة قبيلة أخرى لواحد قتل منها .
وكانت اليهود تعتقد القصاص كما ورد في الفصل الحادي والعشرين والثاني
والعشرين من الخروج والخامس والثلاثين من العدد ، وقد حكاه القرآن حيث قال تعالى :
( وكتبنا لهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن
بالسن والجروح قصاص ) المائدة - 45 .
وكانت النصاري على ما يحكى لا ترى في مورد القتل إلا العفو والدية ، وسائر
الشعوب والأمم على اختلاف طبقاتهم ما كانت تخلو عن القصاص في القتل في الجملة وإن
لم يضبطه ضابط تام حتى القرون الأخيرة .
والاسلام سلك في ذلك مسلكا وسطا بين الالغاء والاثبات فأثبت القصاص
وألغى تعينه بل أجاز العفو والدية ثم عدل القصاص بالمعادلة بين القاتل والمقتول ،
فالحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى .
وقد اعترض على القصاص مطلقا وعلى القصاص بالقتل خاصة بأن القوانين المدنية
التي وضعتها الملل الراقية لا ترى جوازها وإجرائها بين البشر اليوم .
قالوا : إن القتل بالقتل مما يستهجنه الانسان وينفر عنه طبعه ويمنع عنه وجدانه
إذا عرض عليه رحمة وخدمة للانسانية ، وقالوا : إذا كان القتل الأول فقدا لفرد
فالقتل الثاني فقد على فقد ، وقالوا : إن القتل بالقصاص من القسوة وحب الانتقام ،
وهذه صفة يجب أن تزاح عن الناس بالتربية العامة ويؤخذ في القاتل أيضا بعقوبة
التربية ، وذلك إنما يكون بما دون القتل من السجن والأعمال الشاقة ، وقالوا : إن
المجرم إنما يكون مجرما إذا كان مريض العقل فالواجب أن يوضع القاتل المجرم في
المستشفيات العقلية ويعالج فيها ، وقالوا إن القوانين المدنية تتبع الاجتماع الموجود ،
ولما كان الاجتماع غير ثابت على حال واحد كانت القوانين كذلك فلا وجه لثبوت
القصاص بين الاجتماع للأبد حتى الاجتماعات الراقية اليوم ، ومن اللازم أن يستفيد
الاجتماع من وجود أفرادها ما استيسر ، ومن الممكن أن يعاقب المجرم بما دون القتل
مما يعادل القتل من حيث الثمرة والنتيجة كحبس الأبد أو حبس مدة سنين وفيه الجمع
تفسير الميزان — صفحة 435
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٣٥