اهدنا الصراط المستقيم - 6 . صراط الذين أنعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين - 7 .
بيان
قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الخ ، اما الهداية
فيظهر معناها في ذيل الكلام على الصراط واما الصراط فهو والطريق والسبيل قريب
المعنى ، وقد وصف تعالى الصراط بالاستقامة ثم بين انه الصراط الذي يسلكه الذين
أنعم الله تعالى عليهم ، فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية إليه وهو
بمعنى الغاية للعبادة اي : ان العبد يسئل ربه ان تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط .
بيان ذلك : ان الله سبحانه قرر في كلامه لنوع الانسان بل لجميع من سواه سبيلا
يسلكون به إليه سبحانه فقال تعالى : ( يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا
فملاقيه ) الانشقاق - 6 وقال تعالى : ( واليه المصير ) التغابن - 3 ، وقال : ( الا إلى
الله تصير الأمور ) الشورى - 53 ، إلى غير ذلك من الآيات وهي واضحة الدلالة على أن
الجميع سالكو سبيل ، وانهم سائرون إلى الله سبحانه .
ثم بين : إن السبيل ليس سبيلا واحدا ذا نعت واحد بل هو منشعب إلى شعبتين
منقسم إلى طريقين ، فقال : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان انه
لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم ) يس - 61 .
فهناك طريق مستقيم وطريق آخر ورائه ، وقال تعالى ( فاني قريب أجيب دعوة
الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) البقرة - 186 ، وقال
تعالى : ( ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
داخرين ) غافر - 60 ، فبين تعالى : انه قريب من عباده وان الطريق الأقرب إليه
تعالى طريق عبادته ودعائه ، ثم قال تعالى في وصف الذين لا يؤمنون : ( أولئك ينادون
من مكان بعيد ) السجدة - 44 فبين : ان غاية الذين لا يؤمنون في مسيرهم وسبيلهم بعيدة .
فتبين : ان السبيل إلى الله سبيلان : سبيل قريب وهو سبيل المؤمنين وسبيل
تفسير الميزان — صفحة 28
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨