قوله تعالى : وقالوا : لن يدخل الجنة ، شروع في الحاق النصارى باليهود
تصريحا وسوق الكلام في بيان جرائمهم معا .
قوله تعالى : بلى من أسلم وجهه لله ، هذه كرة ثالثة عليهم في بيان أن السعادة
لا تدور مدار الاسم ولا كرامة لاحد على الله إلا بحقيقة الايمان والعبودية . أوليها
قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) البقرة - 62 ، وثانيتها ، قوله تعالى :
( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) البقرة - 81 ، وثالثتها ، هذه الآية
ويستفاد من تطبيق الآيات تفسير الايمان بإسلام الوجه إلى الله وتفسير الاحسان بالعمل الصالح .
قوله تعالى : وهم يتلون الكتاب ، أي وهم يعملون بما أوتوا من كتاب الله
لا ينبغي لهم أن يقولوا ذلك والكتاب يبين لهم الحق والدليل على ذلك قوله : ( كذلك
قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) فالمراد بالذين لا يعلمون غير أهل الكتاب من الكفار
ومشركي العرب قالوا : إن المسلمين ليسوا على شئ أو أن أهل الكتاب ليسوا
على شئ .
قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع ، ظاهر السياق أن هؤلاء كفار مكة قبل الهجرة
فإن هذه الآيات نزلت في أوائل ورود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة .
قوله تعالى : أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، يدل على مضى
الواقعة وانقضائها لمكان قوله ، كان ، فينطبق على كفار قريش وفعالهم بمكة كما ورد
به النقل أن المانعين كفار مكة ، كانوا يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام
والمساجد التي اتخذوها بفناء الكعبة .
قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ، المشرق والمغرب وكل
جهة من الجهات حيث كانت فهي لله بحقيقة الملك التي لا تقبل التبدل والانتقال ، لا
كالملك الذي بيننا معاشر أهل الاجتماع ، وحيث إن ملكه تعالى مستقر على ذات الشئ
محيط بنفسه وأثره ، لا كملكنا المستقر على أثر الأشياء ومنافعها ، لا على ذاتها ،
والملك لا يقوم من جهة انه ملك إلا بمالكه فالله سبحانه قائم على هذه الجهات محيط
تفسير الميزان — صفحة 258
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٨