مثله ، فقلت له على خلوة : نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الاسلام
قريب ، وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في
عصرك ، وأريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله عز وجل فإن رأيت أن تبين لي ما
ترضاه لنفسك من الدين لاتبعك فيه وأقلدك ، فأظهر لي محبة آل رسول الله صلى الله
عليه وآله وتعظيمهم والبراءة من عدوهم والقول بإمامتهم .
قال أبو علي : أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه ، عن عمه ، وأخذته عن أبي 1 .
وينقل أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري أيضا عن أبي محمد علي بن
محمد بن همام ، قال ، كتب أبي إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام
يعرفه أنه ما صح له حملا بولد ، ويعرفه أن له حملا ، ويسأله أن يدعو الله في تصحيحه
وسلامته ، وأن يجعله ذكرا نجيا من مواليهم ، فوقع على رأس الرقعة بخط يده : " قد فعل
الله ذلك " 2 ، فصح الحمل ذكرا ، قال هارون بن موسى : أراني أبو علي بن همام الرقعة
والخط 3 .
ويظهر من الاخبار أنه كانت للمترجم له صحبة من نواب الإمام الحجة
المنتظر عجل الله فرجه الشريف ، وهذه منزلة ليس فوقها رتبة ، فقد نال بها القدح
المعلى وحاز قصب السبق .
ومما يدل على علو منزلته ، وسمو مرتبته بين الأصحاب ، ما ذكره السيد ابن
طاووس في " جمال الأسبوع " 4 ، قال :
أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري : أن أبا علي محمد بن
همام أخبره بهذا الدعاء ، وذكر أن الشيخ أبا عمر والعمري - قدس الله روحه - أملاه
عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام ،
وهو :
" اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك ولم أعرف رسولك ،
اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك
فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني . . . إلخ " ، ولفظة " أملاه عليه " فيها
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 294 .
( 2 ) أما في رجال ابن داود ح 1492 ، فيقول : فوقع على رأسها بخط يده : " قد وقع ذلك " .
( 3 ) رجال النجاشي ص 295 .
( 4 ) ص 521 .