والموجّب من الدوابّ : الَّذى يفزع من كلّ شيء ، ويقال : الوجّاب . وقوله جلّ وعزّ :
* ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها . ) * يقال معناه - خرجت أنفسها ، ويقال : سقطت لجنوبها . والموجبات :
الكبائر من الذنوب الَّتى يوجب اللَّه بها النار . ووجّب البعير توجيبا ، أي بَرك وسقط .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ثبوت مع لزوم . والقيدان ملحوظان في الأصل . فإطلاق المادّة على مفاهيم - السقوط والوقوع والحقّ والغروب والجبن :
يكون من مصاديق الأصل إذا لوحظ فيه التثبّت واللزوم . وإلَّا فيكون تجوّزا .
وبهذا الاعتبار : يستعمل الواجب في الأحكام الشرعيّة ، على الحكم الثابت اللازم المفروض ، في مقابل سائر الأحكام . وفي علم الكلام ، على الوجود الحقّ لذاته وفي ذاته في مقابل الوجود الممكن .
* ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ ا للهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا ) * - 22 / 36 البدن جمع بدنة محرّكة : الجمل أو البقر المهداة للذبح في الحجّ ، والجنب : هو ما يلي الشيء من غير انفصال ، أي الخارج الملاصق .
وسقوط الجُنوب من البدن وثبوتها وسكونها في الأرض : يدلّ على سقوط الروح الحيوانىّ وزوال القوّة والقدرة والحياة الباطنيّة .
وفي التعبير بالجنوب لطف وإشارة إلى أنّ أطراف البدنة ، كالشىء الخارج الملاصق بها ، وهي واقعة تحت حفظ الروح الحيوانىّ والقدرة الباطنيّة القلبيّة ، وبزوال تلك القدرة والحياة المركزيّة : تزول الحياة والنظم والقوام عن الجوانب الخارجيّة المحسوسة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣١