بمعنى لا يحميكم أحد منه ، وهو المراقبة ، لأنّه إذا حفظه نظر اليه ورقبه . ومنه الحديث - نهى عن الكالى بالكالى ، بمعنى النسيئة بالنسيئة ، وإنّما قلنا إنّ هذا الباب من الكلأة لأنّ صاحب الدين يرقب ويحفظ متى يحلّ دينه . ويقال :
اكتلأت من القوم ، أي احترست منهم . ويقال : أكلأت بصرى في الشيء ، إذا ردّدته فيه . والأصل الآخر - الكلأ ، وهو العشب ، يقال أرض مكلئة : ذات كلأ ، وسواء يابسه ورطبه . والثالث - الكلية ، وهي معروفة ، وتستعار فيقال الكلية :
كلية المزادة .
مصبا ( 1 ) - كلأه اللَّه يكلؤه كلاءة : حفظه ، ويجوز التخفيف فيقال كليته أكلاه ، وكليته أكلاه من باب تعب لغة لقريش ، لكنّهم قالوا مكلو بالواو أكثر من مكلى بالياء . وكلأ الدين يكلأ كلا : تأخّر ، فهو كالى ، ويجوز تخفيفه فيصير مثل القاضي . وقال الأصمعىّ : هو مثل القاضي ولا يجوز همزه . ويتعدّى بالهمزة والتضعيف . وكلا بالكسر والقصر : اسم لفظة مفرد ، ومعناه مثنّى ، ويلزم اضافته إلى مثنى ، فيقال قام كلا الرجلين .
التهذيب 10 / 359 - من يكلؤكم - قال الفرّاء : هي مهموزة ، ولو تركت همز مثله في غير القرآن : لقلت يكلوكم بواو ساكنة ، ويكلاكم بألف ساكنة . ويقال : تكلأت كلاءة إذا استنسأت نسيئة . والنسيئة : التأخير . ويقال : بلغ اللَّه بك أكلأ العمر ، يعنى آخره وأبعده . والتكلئة : التقدّم إلى المكان والوقوف به ومن هذا يقال : كلأت إلى فلان في الأمر : تقدّمت اليه . ويقال كلأت في أمرك :
تأمّلت ونظرت فيه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مراقبة مع حفظ . والنظر والحماية والحراسة وترديد النظر والتأمل والوقوف : من لوازمه .
وأمّا التقدّم والتأخّر : فانّ المراقبة والحفظ قد يقتضى تقدّما وتسرّعا في
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .