وإيجادا وتقديرا وإبقاءا .
وعلى هذا يعبّر في العرش بقوله تعالى :
* ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * - 10 / 3 . * ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) * - 85 / 15 وفي الكرسىّ بقوله تعالى :
* ( وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * - 2 / 255 ولا يناسب التعبير - باستوائه على الكرسىّ ، وقد ورد أنّ نسبة العرش إلى الكرسىّ كنسبة فلاة إلى حلقة وقعت فيها .
وقلنا في العرش : إنّه عبارة عن تجلَّى الصفات الذاتيّة وتجمعها صفات الحياة والعلم والقدرة والإرادة - راجع العرش .
والمراد من الكرسىّ : هو العلم المحيط ، فانّ حقيقة العلم هو الإحاطة ، ويؤيّد هذا المعنى ما قبله .
* ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ إِلَّا بِما شاءَ - وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * .
ففي الكرسىّ دلالة إلى خصوصيّة الإحاطة والقيّومية والعلم ، الَّتى ذكرت فيما قبل الآية ، وفي سعة الكرسىّ : إشارة إلى سعة قيّوميّته وإحاطته وعلمه على جميع السماوات والأرض .
فهو تعالى يستقرّ على علمه وإحاطته في حفظ الخلق وتدويم حياتهم وتنظيم أمورهم والمراقبة في جريان أعمالهم ، وهو شهيد عليهم .
وهذا الاستقرار يناسب عالم اللاهوت ، وليس باستقرار جسمانىّ .
كرم مصبا ( 1 ) - كرم الشيء كرما : نفس وعزّ ، فهو كريم ، والجمع كرام
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .