الملايلة والإليال .
فكما أنّ النهار يلاحظ في موارد إطلاقه خصوصيّة وجود الضياء ، كذلك يلاحظ في إطلاقات الليل مفهوم الظلمة .
* ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) * - 2 / 274 . * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * - 7 / 54 . * ( رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ) * - 71 / 5 . * ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * - 57 / 6 . * ( رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ) * - 79 / 29 فالنظر في هذه الآيات الكريمة إلى الظلمة والضياء ، ولا يصحّ أن يقال : يغشى الليل في اليوم ، ويولجه فيه ، وأخرج ضحى اليوم .
وتقديم كلّ منهما بلحاظ خصوصيّة منظورة ، كرجحان الإنفاق في الليل المظلم ، والدعوة ليلا المصونة من الرياء والتقيّد .
* ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) * - 92 / 1 قدّم الليل في مورد السعي والعمل ( إنّ سعيكم لشتّى ) فانّ الليل مقدّمة وسبب لظهور العمل والسعي ، لأنّ الليل معدّ للاستراحة ، والاستراحة لجبر القوى الفائتة وتأمين جهات الضعف والانكسار الَّذى تحصّل في النهار بالعمل والسعي .
فالقوّة والتهيّؤ للعمل والمجاهدة إنّما تتحصّل وتوجد في الليل ، فالليل مقدّم لكونه مبدأ تحصّل القوّة ومنشأه ، ولولاه لما يمكن لأحد أن يظهر منه عمل نافع .
فظهر لطف التعبير بالليل ووجه الحلف به وتجليله وسبب تقديمه على النهار ، ويدلّ التعبير في الآية الكريمة على أنّ الغشيان من لوازم الليل ، كما أنّ التجلَّى من لوازم النهار .
* ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) * - 6 / 96
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 276
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٦