وقلنا إنّ السقر هي الحرارة الشديدة بحيث توجب تغيّرا في لون أو صفة .
فالتغيّر والتحوّل انّما يفهم منها لا من اللوّاحة .
وأمّا انتخاب كلمة البشر في الآية : فانّه بمعنى الانبساط والطلاقة في الصورة تكوينا ، وهذا يناسب التغيير في قبال اللوّاحة .
لوذ مصبا ( 1 ) - لاذ الرجل بالجبل يلوذ لواذا بالكسر ، وحكى التثليث : وهو الالتجاء . ولاذ بالقوم : وهي المداناة ، وألاذ لغة فيهما . ولاوذ بهم ملاوذة :
بمعنى طاف بهم . ولاذ الطريق بالدار وألاذ : اتّصل .
مقا ( 2 ) - لوذ : أصل صحيح يدلّ على إطافة الإنسان بالشيء مستعيذا به ومتستّرا ، يقال : لاذ يلوذ لوذا ، ولاذ لياذا ، وذلك إذا عاذ به من خوف أو طمع - يتسلَّلون منكم لواذا - وكان المنافقون إذا أراد الواحد منهم مفارقة مجلس رسول الله ص لاذ بغيره متستّرا ثمّ نهض ، وإنّما قال : لواذا ، لأنّه من لاوذ ، وجعل مصدره صحيحا ، ولو كان من لاذ لقال لياذا .
صحا ( 3 ) - لاذ به لوذا ولياذا : لجأ اليه وعاذ به . واللوذ أيضا جانب الجبل وما يطيف به ، والجمع ألواذ . ولاوذ القوم ملاوذة ولواذا : أي لاذ بعضهم ببعض .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحركة إلى جانب شيء واللحوق به لتحصّل مقصد معيّن .
ويلاحظ في اللجأ : اعتصام بشيء ليحفظ نفسه .
وفي العوذ : اعتصام به من شرّ مواجه له .
ومن مصاديقه : حركة ووصول إلى جبل لغرض . ولحوق إلى قوم خوفا أو
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .