واللقاء في عالم الآخرة : كما في :
* ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه ِ يُصْعَقُونَ ) * - 52 / 45 فان اللقاء بتناسب ذلك اليوم .
ولقاء الشرّ : كما في :
* ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) * - 25 / 68 والأثام هو البطؤ والتأخير في مراحل السير إلى الكمال .
ولا يخفى أنّ المقابلة مع تحقّق الارتباط يتوقّف على تحقّق التناسب والتقارب بين المتلاقيين إما مادّيّا أو معنويّا ، والإنسان له استعداد الارتباط بأىّ أمر من أىّ مقام وعالم ، بل وله قوّة الارتباط واستعداد اللقاء للَّه تعالى .
وقد أوضحنا خصوصيّات السير والسلوك إلى لقاء اللَّه عزّ وجلّ ومراحله في رسالة لقاء اللَّه ، بما لا مزيد عليه فراجعها .
وأمّا الإلقاء أو التلقية : فتعدّى بالهمزة أو التضعيف ، بمعنى جعل شخص مقابلا مع الارتباط . وفي الإفعال يلاحظ جهة الصدور ونسبة الفعل إلى الفاعل .
وفي التفعيل يلاحظ جهة الوقوع ونسبة الفعل إلى المفعول . والأوّل كما في :
* ( فَأَلْقى عَصاه ُ ) * ، * ( وَأَلْقَى الأَلْواحَ ) * ، * ( وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * ، * ( وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) * ، * ( أَلْقاه ُ عَلى وَجْهِه ِ ) * ، * ( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ ) * ، * ( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . ) * والمراد صدور هذه المقابلة والارتباط ، أي جعلهما من الفاعل ، والنظر إلى هذه الجهة .
والثاني كما في :
* ( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * ، * ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) * ، * ( وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ) * .
فيلاحظ فيها جهة تعلَّق جعل اللقاء إلى المفعول ، والمعنى أنّ اللَّه تعالى يجعل المؤمنين والرسول والصابرين مقابلين ومرتبطين بالنضرة والسرور ،
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 229
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٩