المسير .
وفي هذا إشارة إلى التصميم والإرادة القاطع والنيّة الجازم والانقطاع عمّا دون الله تعالى والتسليم الصرف لأمره والرضاء ، بقضائه وحكمه ، حتّى لا يشمله ما يصيب القوم من العذاب .
وفي التعبير بالالتفات دون اللفت : إشارة إلى شدّة النهى ، بمعنى أنّ اللازم هو ترك الاختيار ، وهو مرتبة قبل العمل واللفت ، وفي هذا دلالة على الانزجار الكامل عن القوم وعملهم .
وفي هذا أيضا إرشاد إلى لزوم التصلَّب والتشدّد والتنفّر التامّ في قبال المخالفين لدين الله عزّ وجلّ وأعدائه الَّذين اتّخذوا أحكام الله هزوا وغرّتهم الحياة الدنيا ، وهم كافرون .
لفح مقا ( 1 ) - لفح : كلمة واحدة ، يقال لفحته النار بحرّها والسموم : إذا أصابه حرّها فتغيّر وجهه . وأمّا قولهم لفحه بالسيف لفحة : ضربه ضربة خفيفة ، فانّ الأصل فيه النون .
صحا ( 2 ) - لفحته النار والسموم بحرّها : أحرقته . قال الأصمعىّ : ما كان من الرياح لفح فهو حرّ ، وما كان من الرياح نفح فهو برد .
لسا ( 3 ) - لفحته النار تلفحه لفحا ولفحانا : أصابت وجهه ، إلَّا أنّ النفح أعظم تأثيرا منه . والسموم تلفح الإنسان ، ولفحته السموم لفحا : قابلت وجهه . وقال ابن الأعرابي : اللفح لكلّ حارّ ، والنفح لكلّ بارد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مواجهة الحرارة من نار أو شمس أو ريح
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .