إمكاناته ، فإنه ينتهى إلى اللغو والفساد ، كما إذا قدّر المظروف أكثر وأزيد من ظرفيّة الظرف .
4 - والسعة والضيق في النفوس عبارة عن الاستعداد الَّذى خلفت عليه تكوينا ، وقد يتّسع الاستعداد الذاتىّ بالتربية والعمل والمجاهدة ، كما أنّه ينقص بسوء التربية .
والى هذا المعنى أشير في الآية الثالثة بقوله تعالى : . * ( إِلَّا ما آتاها ) * .
فا لله عزّ وجلّ يؤتى الاستعداد ويوجد الاقتضاء في المحلّ ، ثمّ يكلَّف بحسب ذلك الاستعداد وباقتضائه .
5 - ثمّ إنّ التكليف أعمّ من أن يكون في خصوص الأمور المادّية أو في المعنويّات ، كما أنّ إيتاء السعة والاستعداد أعمّ من أن يكون في أوّل الخلق وفي التكوين ، وهو الغالب ، أو في المراحل المتأخّرة على ما يقتضيه الصلاح والتدبير والحكمة .
وهذا المعنى حقيقة تقدير المعيشة في الحياة الدنيا للنفوس ، وحقيقة تقسيم الايمان بحسب مراتب الأفراد ، وإعطاء كلّ فرد مرتبة منه ، ليطابق التشريع التكوين .
6 - ولا يظنّ أنّ هذا الاختلاف يوجب ظلما وانحرافا عن العدل والحقّ ، وينتج محروميّة وفقرا في بعض ، وكون بعض في رحمة أو نعمة ظاهريّة أو باطنيّة ، دنيويّة أو اخرويّة .
فانّ السعة والضيق أمران نسبيّان : فكلّ مرتبة وإن علت إلى منتهى حدّ في التوسّع ، فهي متضيّقة بالنسبة إلى ما فوقها ، والى الله عزّ وجلّ المنتهى ، ولا نهاية له تعالى . وهكذا كلّ مرتبة وإن سفلت فهي متوسّعة بالنسبة إلى ما دونها ، حتى تنتهي إلى الجماد الصرف ، ودونه انتفاء نور الوجود بالكلَّيّة .
فكلّ مرتبة لها حظَّ من نور الوجود ، وفيها اقتضاء للتربية والسوق إلى ناحية الكمال والسعادة في حدّ ذاتها ، ولا يكلَّف الله نفسا إلَّا ما آتاها من مراتب
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠١