* ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ا للهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 4 / 84 يستفاد من هذه الآيات الكريمة أمور نشير إليها :
1 - التكليف تفعيل من الكلفة ، وهو جعل شخص ذا كلفة ، بتوجيه أمر اليه يجعله في مشقّة ومحدوديّة . والتكلَّف للمطاوعة والقبول .
والمشقّة لا تكشف عن شرّ وسوء : فانّها إن كانت نتيجة عمل وأثره المنتهى إليها : فهي شرّ وسوء وتكشف عن شرّ مقدّمته ومنتهاه ومحتواه . وإن كانت مقدّمة لنتيجة مطلوبة حسنة : فهي أيضا تكون مطلوبة يرغب إليها العقل ليصل إلى تلك النتيجة .
ومن هذا القبيل جميع ما يوجب كمالا وسعادة وفلاحا وسعة في الحياة الدنيا أو الآخرة : كتحمّل المشاقّ في تحصيل العلوم والمعارف ، وتحمّل الرياضات في الوصول إلى المعنويات ، والصبر على الطاعات والشدائد لتزكية النفس وكسب المقامات ، والمجاهدات المستمرّة في تحصيل المال والعنوان ، وهكذا .
فالتكاليف الإلهيّة إنّما هي تعاليم روحانيّة وتربية للإنسان ليصل إلى كماله وسعادته وحقيقة إنسانيّته . قال تعالى :
* ( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * .
2 - التكاليف الإلهيّة إنّما قدّرت على أكمل التقادير وأحسنها من أىّ جهة ، وقد لوحظ فيها جميع جهات الخير والصلاح ، في جهة كيفيّات خصوصيّاتها وإنتاجها في مختلف المعاني ، وتأمين الحياة الدنيويّة والحياة الروحانيّة ، في قاطبة الجوانب .
3 - ومن حسن التقدير في نظام التكليف : النظر إلى حدود القلوب سعة وضيقا ، فيتعلَّق التكليف بكل إنسان على مقدار استعداده وفي حدّ ظرفيّته وبمقتضى ما في ذاته من السعة والضيق .
ولا يمكن تعلَّق التكليف بأزيد من سعة النفس وبأكثر من قدرته
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٠