لغيره ، ولهذا قال بعضهم : القوىّ ، القادر العظيم الشأن فيما يقدر عليه . والفرق بين القوّة والشدّة : أنّ الشدّة في الأصل هي مبالغة في وصف الشيء في صلابة ، وليس هو من قبيل القدرة ، ولهذا لا يقال لله شديد . والقوّة من قبيل القدرة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما به يتمكَّن الحيوان من العمل ، وهو مبدأ الفعل ، وله مراتب في الشدّة والضعف ، فالقوّة تتّصف بهما ، وليس بمعنى الشديد حتّى يقابلها الضعيف .
ومن مصاديقها القدرة ، فانّها قوّة بها يفعل إن شاء أو يترك ، فتفسيرها بالقدرة أيضا مسامحة .
وأمّا مفاهيم الخلوّ والجوع واحتباس المطر والقفر : فباعتبار حصول القوّة بالخلوّ عن النبات أو السكنة أو عن الفعل والانفعال الواقعين في حال الشبع أو بتشكَّل في تجمّع ماء المطر في السحاب . مضافا إلى أنّها مأخوذة أيضا من مادّة القيء بمعنى إلقاء ما فيه ، وبينهما اشتقاق أكبر .
ثمّ أنّ القوّة تطلق عند الإطلاق على المرتبة الشديدة منها ، فيقابلها الضعيف :
* ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) * - 30 / 54 أي ينتهى إلى مرتبة من الضعف كأنّها فقدت قوّة بها يتحقّق العمل .
والقوّة أعمّ من المادّىّ المحسوس ومن المعنوىّ .
فالمعنوىّ الروحانىّ : كما في - . * ( ا للهُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ ) * . . . . * ( وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) * - 42 / 19 . * ( ما قَدَرُوا ا للهَ حَقَّ قَدْرِه ِ إِنَّ ا للهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * - 22 / 74 . * ( إِنَّ ا للهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) * - 51 / 58 . * ( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً ) * - 2 / 165
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 347
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٤٧