الجنّات من أعناب ، بتناسب الحبّ .
والقنوان جمع قنو ، وهو العذق والكباسة . وهو المتجمّع لدى النخل من أثمارها ، كأنّها اتّخذتها لنفسها .
* ( وَأَنَّ عَلَيْه ِ النَّشْأَةَ الأُخْرى وَأَنَّه ُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ) * - 53 / 48 الغنى هو فقدان الحاجة والفقر ، ويقابله القنا وهو اتّخاذ وجمع لنفسه ، أي طلب وتحصيل أمور وجمعها لديه للحاجة إليها ، ومرجع حقيقة القنا إلى الفقر الباطني والاحتياج ، وإن كان في الظاهر ذا مال وثروة . كما أنّ حقيقة الغنا هو الغنى القلبي وإن كان فاقدا للثروة .
ثم إنّ الغنى والقنا : إمّا في جهة مادّيّة أو معنويّة ، والمعنويّة إمّا من جهة التكوين والذات ، أو بإعطاء ثانوىّ عرضىّ .
وعلى أىّ صورة ، هو الَّذى يجعل غنيّا ، أو مقتنيا يجتهد دائما في تحصيل ما يحتاج اليه من الأمور المادّيّة والمعنويّة .
وذكر النشأة الأخرى ( وأنّ عليه النشأة ) بعد الخلق المادّىّ وأنّه خلق الزوجين : يدلّ على هذا التعميم للمادّىّ والمعنوىّ .
ثمّ يذكر بعد الآية الكريمة : وأنّه هو ربّ الشعرى ، والشعرى اسم مصدر ، والشعور هو الإدراك الدقيق ، وله مراتب ، والحدّ العالي منه ما يبلغ إلى مرتبة الغنى الروحانىّ في إدراك المعارف والحقائق .
فالشعور مبدأ الغنى والقنى ومنشؤهما الأصيل ، وهو من اللَّه المتعال .
فللإنسان أن يخضع ويخشع لربّه ، ويستعين من فضله ، ويعبده في جميع حالاته ، كما يقول تعالى في آخر السورة ، ويأمر بالسجود والعبادة .
وقد اشتبهت الحقيقة لغة وتفسيرا في المقام ، فتبصّر فيها .
قهر مصبا ( 1 ) - قهره قهرا : غلبه ، فهو قاهر ، وقهّار مبالغة ، وأقهرته : وجدته مقهورا ،
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .