وبين قيس عيلان في الجاهليّة ، وإنّما سمّيّت فجارا لأنّها كانت في الأشهر الحرم . وقالوا قد فجرنا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انشقاق مع ظهور شيء . ومن مصاديقه :
انشقاق الظلمة وطلوع نور وضياء . وانشقاق في الجبل ونبوع الماء . وانشقاق حالة الاعتدال وخروج أمر مخالف يوجب فسقا وطغيانا . وانشقاق حالة الإمساك بظهور الكرم .
فلا بدّ في صدق الأصل : من تحقّق اللحاظين . وبهذا القيدين يتميّز عن موادّ - الفجّ ، الفرج ، الفتح ، الفجو ، الفلق ، الشقّ .
* ( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) * - 17 / 90 . * ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) * - 54 / 12 . * ( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه ُ الأَنْهارُ ) * - 2 / 74 . * ( فَانْفَجَرَتْ مِنْه ُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) * - 2 / 60 يراد انشقاق الأرض والحجارة وظهور العين والنهر والينبوع .
والنظر في العين : إلى جهة الصدور من المَنبع . وفي النهر إلى جهة الجريان من حيث هو . وفي الينبوع إلى الجهتين . واطلاق كلّ منها بتناسب المورد واقتضائه ، كتناسب الأرض بالعين وكونها منبعاً بالأصالة أو بالإيجاد والجعل كما في - فقلنا اضرب بعصاك الحجر . وإطلاق الينبوع من جهة سؤالهم ذلك المجموع .
* ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * - 2 / 187 أي الخطَّ المعترض الأبيض في الأفق الشرقىّ ، المتحصّل من تحقّق الفجر ، وهو الانشقاق في ظلمة الأفق فيخرج منه نور من الشمس .
* ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * - 97 / 5
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٢