والقلّ : القلَّة ، وذلك كالذلّ والذلَّة . وفي الحديث - إن كثر فانّه إلى قلّ . ويقال استقلّ القوم إذا مضوا لمسيرهم ، وذلك من الإقلال أيضا ، كأنّهم استخفّوا السير واستقلَّوه . وأمّا الأصل الآخر - فيقال : تقلقل الرجل وغيره : إذا لم يثبت في مكان ، وتقلقل المسمار : قلق في موضعه .
مصبا ( 1 ) - قلّ : ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال أقللته وقلَّلته فقلّ ، وقد يعبّر بالقلَّة عن العدم ، فيقال قليل الخير ، أي لا يكاد يفعله . والقلَّة : إناء كالجرّة الكبيرة شبه الحبّ ، كأنّها سمّيت قلَّة لأنّ الرجل القوىّ يقلَّها ، أي يحملها . وأقللته عن الأرض : رفعته .
مفر ( 2 ) - قلّ : القلَّة والكثرة يستعملان في الأعداد ، كما أنّ العظم والصغر يستعملان في الأجسام ، ثمّ يستعار كلّ واحد منها للآخر .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الكثير في مادّىّ أو معنوىّ ، عددا أو مقدارا أو في الكيف ، في موضوع خارجىّ أو في زمان أو مكان .
والتقليل : يلاحظ فيه جهة التعلَّق بالمفعول ، أي جعل الشيء قليلا .
والإقلال : يلاحظ فيه جهة القيام بالفاعل ، فالنظر إلى جهة الصدور ، أي كون الشيء قليلا بلحاظ الفاعل وبالنظر اليه .
وأمّا القلَّة بمعنى الجرّة : فهو مأخوذ من السريانيّة ، كما في فرهنگ تطبيقي - سرياني - قولتا كوزه بزرگ .
مضافا إلى أنّ ما في القلَّة شيء محدود قليل بالنسبة إلى ما في الخارج .
وأمّا مفاهيم الحمل والرفع : فمعاني مجازيّة بمناسبة الإقلال .
* ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه ُ ) * - 7 / 57 أي إلى أن تريه الرياح قليلا في قبال قوّتها وقدرتها بحيث تقدر على
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .