مقام المأموريّة في إبلاغ الأوامر والإفاضات الالهيّة .
والاقتسام افتعال ويدلّ على المطاوعة واختيار التقسيم وطلب التجزية قال تعالى :
* ( كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا ) * راجع - عضين .
وأمّا القسم بمعنى الحلف : فيستعمل من المادّة أكثر المشتقّات ، وفي هذا المفهوم تناسب مع معنى التقسيم ، فانّ الحلف هو التزام وتعهّد وتقطيع وفيه قاطعيّة وفصل موضوع يقسم فيه عن غيره .
* ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ) * - 30 / 55 . * ( وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * - 7 / 21 وسبق في - حلف : إنّه عبارة عن التزام مع القسم ، والقسم مجرّد قسم بلا تقيّد بالالتزام .
وأمّا موضوع القسم : فهو تحكيم ما يذكر بذكر ما له عند المتكلَّم عظمة واعتبار مخصوص ، فالقسم توسيط ذلك وذكره في مقام إخباره أو إنشائه ، ولا يختصّ بالإنشاء والعهد .
والقسم من الخلق بذكر ما يعتقد بمقامه وعظمته وجلاله ، وجعله واسطة في خبره أو إنشائه ليطمئنّ السامع بمقاله .
ومن الخالق : بذكر ما له عظمة وشأن في مقام الحقّ وعند الله تعالى ، فالقسم به يكشف عن عظمة شأنه في الواقع وعلو مقامه عند الله عزّ وجلّ وضرورة التوجّه إلى موقعيّته في عالم الخلق أو المعنى .
فالعظمة في عالم الخلق والمادّة : كما في - . * ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالأَرْضِ وَما طَحاها ) * ، * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثى ) * ، * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * ، * ( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٤