وبالهمزة : سبق إنّها تفهّم وضبط معان مكتوبة بالبصر أو بالبصيرة .
واليائىّ : يدلّ على جمع مع تشكَّل وانتظام . يقال قرى الضيف إذا أداره وتكفّل أموره ، والقرى : جمع افراد أو عمارات مع إيجاد تشكَّل وانتظام . والقرية : تطلق على تلك الجمعيّة أو أرض عامرّة .
وهذا المعنى بمقتضى الياء الدالّ على تثبّت وانخفاض . فالقرى مرتبته بعد مفهوم القرو . كما أنّ القرء مفهومه قبل القرو .
وقد اختلطت معاني هذه الموادّ في كتب اللغة والتفسير ، وقد تشتبه الموادّ في بعض الصيغ ، ولا بدّ من التشخيص بالقرائن .
فالاستقراء من المهموز : يدلّ على طلب التفهّم والضبط . وبالواو : يدلّ على طلب القصد في إقدام . وبالياء : يدلّ على طلب جمع وتنظيم . مع أنّ اللغويّين يذكرون الكلمة في ذيل كلّ من الموادّ الثلث ، ويفسّرونها بالتتبّع ، والمناسب هو اليائىّ .
وأيضا يذكرون مفهوم الجمع في ذيل كلّ منها ، مع أنّ الجمع والتجمّع من معاني اليائىّ .
وأمّا القرية : فعلى وزان فعلة للمرّة ، بمعنى هيئة واحدة من التجمّع ، أي مجتمعة واحدة متشكَّلة ، وقد استعملت في القرآن الكريم في مورد الأبنية والعمارات ، وفي مورد الأفراد والجماعات ، وفي موردهما معا :
فالأوّل - كما في :
* ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِه ِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ) * - 2 / 58 . * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * - 2 / 259 . * ( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِه ِ الْقَرْيَةِ ) * - 29 / 31 والثاني - كما في :
* ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) * - 7 / 4 . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ) * - 22 / 48
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٣