والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو لىّ مخصوص بنفس الشيء وفي نفسه .
يقال حبل مفتول وفتيل : إذا لوّى الحبل في جهة طوله واستقامته ( پيچيدن ) .
واللىّ أعمّ من أن يكون في نفسه أو بالنسبة إلى غيره ، وسواء كان في جهة الاستقامة أو بالثنى .
وفتيلة السراج : لأنّها كانت حبلا مفتولا في السابق .
ويشبّه الذراع المتباعد عن جنب البعير إذا كان طويلا ودقيقا على الحبل الفتيل ، في إحكامه واستقامته .
* ( بَلِ ا للهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) * - 4 / 48 . * ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) * - 4 / 76 .
التنكر يدلّ على التحقير وعلى أىّ شيء كان مفتولا . وأصل الفتل أيضا يدلّ على وجود الضعف والوهن ، ويفتل الشيء لإحكامه . ويدلّ أيضا على لفت في أصل الجريان الطبيعىّ وعلى التعمّل المصنوعىّ في استقامة شيء .
وفي التعبير بهذه المادّة وبالتنكير : إشارة إلى هذه المعاني ، والى انتفاء الظلم ولو كان بمقدار فتيل وفي أمر فتيل ، أي ضعيف وهن يتعمّل فيه حتّى يرى محكما في الظاهر وبالتعمّل والتصنّع .
والكلمة غير مخصوصة بفتيل شقّ النواة ، بل يدلّ على أىّ شيء ضعيف يفتل ويتعمّل فيه ، وهذا لطف التعبير بها .
فتن مقا ( 1 ) - أصل صحيح يدلّ على ابتلاء واختبار . من ذلك الفتنة ، يقال فتنت أفتن فتنا . وفتنت الذهب بالنار : إذا امتحنته ، وهو مفتون وفتين ، والفتّان :
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .