4 - لمّا كان الحياة في الله عزّ وجلّ ذاتيّا وواجبا أزليّا أبديّا ، فيكون القدرة فيه أيضا ذاتيّا وأزليّا أبديّا ، فانّ صفاته تعالى عين ذاته ، بل ذاته عين صفاته ، وكمال توحيده نفى الصفات عنه ، فهو هو ولا صفة غير ذاته ، الله نور السماوات والأرض .
فالأزليّة والأبديّة والديموميّة والبقاء والثبوت المطلق : إنّما هي من لوازم الوجوب الذاتي والحياة اللانهائي .
5 - الإرادة والمشيّة والكراهة والاختيار : مرجعها إلى الميل إلى ما يلائم والنفور عمّا لا يلائم ، وهذا أمر طبيعي ، فانّ الشيء يميل إلى جانب ملائمه وينفر عمّا لا يلائمه ، ثمّ يطلب ويختار ويريد أو يكره .
ومرجع الميل والمشيّة والطلب : إلى انتفاء الحدود والقيود مادّيّة كانت أو روحانيّة ، فكلَّما كانت الحدود قليلة كان الطلب شديدا ، وبازدياد الحدود والقيود تضيق دائرة الطلب وتكثر الكراهة .
6 - لمّا كان الله القادر المتعال عالما حكيما مدبّرا رحيما : فإرادته ومشيّته في مقام إظهار القدرة والفعل والترك ، إنّما يتحقّق بمقتضى هذه الصفات الذاتيّة من الرحمة والحكمة والعلم والتدبير .
وقلنا إنّ الإرادة إنّما ينبعث من التمايل إلى ما يلائم ، والتمايل إلى ملايم إنّما ينبعث من الصفات الداخليّة والمقتضيات الذاتيّة ، والله المتعال سبقت رحمته غضبّه ، وحكمته ولطفه قهره ، فالغضب والقهر منه تعالى إنّما يظهر بعناوين ومقتضيات ثانويّة .
7 - من الأسماء الحسنى لله المتعال : القادر والقدير ، والفرق بينهما :
أنّ القادر يلاحظ فيه مجرّد قيام الحدث بالفاعل ، والنظر فيه إلى مطلق من يقوم به القدرة - . * ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) * - 36 / 81
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٧