أمّا التقدير : فيدلّ على إجراء القدرة وتعلَّقه في الخارج على المتعلَّق ، فانّ إظهار القدرة هو فعليّة العمل وظهوره على النحو الذي يريده ويختاره وهذا المعنى يلازم التعيّن والمحدوديّة في قبال مطلق المفهوم .
وأمّا القدر بمعنى القضاء : فهو أيضا حكم وتصويب وتصميم باختيار العمل المعيّن بعد تحقّق القدرة ، ثمّ يكون التقدير .
وأمّا القدر بمعنى المقدار والمبلغ المعيّن : فهو اسم مصدر ، وهو ما يتحصّل من التقدير وإظهار القدرة .
وأمّا القدر بمعنى التضييق : فهو من لوازم التقدير .
وأمّا القدر بمعنى الظرف الَّذى يطبخ فيه الغذاء : فانّه يلازم تحديد المظروف وتعيين مقداره .
وأمّا القدرة من صفات الجمال : ففيه مباحث :
1 - قلنا إنّ القدرة قوّة بها إن شاء يفعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وينتزع من هذا المعنى صفة الاختيار ، فالقدرة يلازم الاختيار ، فانّ الاختيار هو انتخاب فعل معيّن مع توجّه وقصد .
2 - القدرة منتزع من صفة الحياة ، فانّ الحياة في قبال الممات ، ويساوق الوجود ، فوجود شيء هو حياته ، والحياة إمّا طبيعىّ كما في النباتات ، فالقوة فيها تكون طبيعيّا قهريّا . وإمّا إرادىّ كما في أنواع الحيوانات ، فقوّة القدرة تكون فيها إراديّا اختياريّا .
ولمّا كان النفس في وحدته كلّ القوى ومجمعها : فوجوده والحياة فيه يكون منشأ قوّة القدرة وسائر القوى .
3 - الحياة يختلف بحسب اختلاف مراتب الوجود ، إلى أن ينتهى إلى الوجود المطلق والنور الَّذى لا حدّ له وهو غير متناه ، فيكون القدرة فيه أيضا غير محدود وغير متناه ، وهو القادر المطلق ، وكلّ من الموجودات خاضع تحت سلطة قدرته - وهو على كلّ شيء قدير .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 206
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٦