والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الشعب والتشعّب ، والفنّ في الأصل مصدر كالشعب . والفنن صفة في الأصل كالحسن : ما يتصف بالتشعّب . والفنّ كالبعث والبعوث .
وأمّا مفاهيم - النوع والحال والضرب والشقّ والغصن واللون وغيرها :
فتكون من مصاديق الأصل ، إذا لوحظ في كلّ منها مفهوم التشعّب من شيء . وإلَّا فهو تجوّز .
ويلاحظ في كلّ منها قيد مخصوص وامتياز يمتاز به عن مترادفاته ، فراجع في تشخيص كلّ منها إلى بابه .
وأمّا مفاهيم الإطراد والتعنية والتخليط والغبن : فانّ التشعيب قد يلازم هذه المعاني ، كلّ منها في مورد .
* ( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ ) * . . . . * ( ذَواتا أَفْنانٍ ) * - 55 / 48 الجنّتان باعتبار الأعمال الصالحة ، وباعتبار الصفات النفسانيّة ، ومنها صفة الخوف ، فيلتذّ بالاعتبارين على هاتين الجنّتين .
ثمّ إنّ لكل منهما شعبات وجهات مختلفة متناسبة به .
والأفنان جمع الفنن ، أي المتشعّبات .
ولا يخفى أنّ مفاهيم الطرد والعناء : توجد في موادّ قريبة معنى من هذا المفهوم لما ذكرنا ، كالشقّ والشعب وغيرهما .
ويقيّد الخوف هنا بحصوله عن مقام الربّ وعظمته وجلال شأنه ، لا عن عذابه وعقابه وسخطه وأخذه ، وهذا هو السبب للاستحقاق بجنّة ثانويّة إلهيّة فيها الانس والتوجّه والارتباط .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٤