الانشقاق المطلق ، ثمّ إنّ المناسب بالسماوات جمعا وبالسماء مطلقا : هو التحوّل في حالتها لا الانشقاق ، فانّ الانشقاق إنّما يتحقّق في الموضوع المتشخّص المعيّن غالبا .
فالفاطر من أسماء الله عزّ وجلّ : ويدلّ على من أوجد أحوالا وأبدع كيفيّات حادثة بعد الخلق الأوّل في مقام الربوبيّة والتربية :
* ( قُلْ أَغَيْرَ ا للهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 6 / 14 . * ( بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ ) * - 21 / 56 . * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 35 / 1 . * ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ) * - 11 / 51 فتستعمل المادّة فيما يناسب المعنى المذكور ، كما في مقام إعطاء الأجر ، والحمد ، والربوبيّة ، والولاية ، وغيرها .
وأمّا مفاهيم الخالقيّة والإيجاد والإبداع والإبداء والاختراع : فهي راجعة إلى أصل التكوين العامّ ، وهو قبل الربوبيّة والولاية ومرتبة الحمد والأجر .
ويدلّ على الأصل قوله تعالى :
* ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ا للهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ا للهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * - 30 / 30 الدين : اسم مصدر ، وهو نفس الانقياد قبال مقرّرات معيّنة من حيث هو ، وهذا هو الفطرة والحالة الحادثة والكيفيّة العارضة بعد التكوين ، وهذه الفطرة هي الَّتى قد جبّل الناس عليها ، وقد وقع برنامج حياتهم وجريان معاشهم المقرّر المقدّر على هذه الفطرة .
والخلق : هو إيجاد أمر على كيفيّة مخصوصة ، فيشمل الفطر أيضا ، فقوله تعالى - لا تبديل لخلق الله - كالكبرى الكلَّيّة .
وأمّا الدين القيّم : فانّه مرتبط بالفطر والخلق التكويني ، وهو امر حقّ يطابق التكوين وفي جهة استمراره .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٣