والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الشدّة في الشّيء ، مادّيّا أو معنويّا .
والشّيء : سبق إنّه خروج شيء بالحرارة عن حالته الطبيعيّة .
وفي الطبخ : يلاحظ فيه وقوعه بواسطة ماء أو نظيره من المائعات ، وهذا بخلاف الشّيء والفأد .
وفي الإنضاج : يلاحظ فيه البلوغ إلى حال الطيب ، بنار أو بغيرها ، فيقال نضجت الثمرة : إذا طابت . ونضج اللحم ، وأنضجته .
والشّيء : بلوغ إلى حال الطيب بالنار ، كما في الفأد .
والفؤاد : كشجاع ، يدلّ على ما يبلغ الخلوص الطيب ويتّصف بالشوى ، والألف يدلّ على الاستمرار ، وهذه الصفة المستمرّة تتحصّل في المعنويّات .
فالفؤاد قد يطلق على القلب إذا بلغ حدّ الخلوص والنقاء والطيب بواسطة التّزكية والتصفية بحرارة الايمان والحبّ والتوجّه ، فكأنّه مشوىّ بحرارة الجذبة وشدّة المحبّة مستمرّا .
* ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * - 53 / 11 .
* ( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِه ِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناه ُ تَرْتِيلًا ) * - 25 / 32 .
يراد هذه المرتبة من القلب البالغ الخاص .
وقد يطلق على القلب البالغ الخالص وهو اللبّ المطلق : كما في - . * ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ) * - 28 / 10 .
* ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * - 17 / 36 .
يراد القلب الساكن البالغ بعد التّحوّل والتقلَّب ، فانّ القلب في المرحلة الأولى متقلَّب ، ثمّ يصير بحرارة الحوادث وشدّة التحوّلات ساكنا ، وحينئذ يتعيّن تكليفه .
فالقلب إذا بلغ حدّ السكون وارتفع عند الاضطراب والتقلَّب والتحوّل :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 10
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠