وهو أخصّ من العلم ، فانّ المعرفة تمييز الشيء عمّا سواه وعلم بخصوصيّاته ، فكلّ معرفة علم ولا عكس .
ومن مصاديقها : الاعتراف وهو اظهار المعرفة واختيارها ويقرب من مفهوم الإقرار المتحقّق في مورد الإنكار . ومعارف الأرض والأعراف وهي الأمكنة الَّتى تميّزت عمّا سواها وعرفت خصوصياتها وآثارها في قبال ما يكون مجهولا ومنكرا وغير متميّز ، وهذا كما في أعالي الأرض والأمكنة المخصوصة الَّتى قد عرفت . والمعروف الَّذى يعرف ويطَّلع عليه ويتميّز عمّا سواه في قبال المنكر المجهول من جهة الآثار والخصوصيّات ، وهذا يلازم المستحسن المطلوب عند العقل بحيث يعرفه العقل ولا ينكره . والعرف هو ما يبدو ويعلو ويعرف في قبال النكر ، كالجود الظاهر وموج البحر وشعر عنق الفرس أو منبته وعرفات اسما لموضع معروف محاط بالجبال عالية بعد المشعر . والصبر والطيب وغيرهما إذا لوحظ فيها قيود الأصل وهو الاطَّلاع والتمييز والعلم بالخصوصيّات : فهي من الحقيقة ، وإلَّا فمن التجوّز .
* ( فَدَخَلُوا عَلَيْه ِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَه ُ مُنْكِرُونَ ) * - 12 / 58 .
* ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ا للهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) * - 16 / 83 . * ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * - 7 / 157 .
* ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْه َ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * - 31 / 17 .
فيذكر الإنكار في مقابل العرفان ، فانّ الإنكار هو عدم الاعتراف والقبول وانتفاء التمييز والاطَّلاع . فالمعروف ما يكون متميّزا ومشخّصا في نفسه ومن حيث هو أو عند شخص وفي نظره .
والمراد من المعروف في نفسه : أن يكون معروفا في الحقيقة وفي متن الواقع بحيث يقبله العقل السالم ويعترف به ويميّزه ثمّ يعرفه الشرع موافقا للعقل وتبعا للحقّ . كما أنّ المنكر أيضا : عبارة عمّا ينكره العقل السليم ويخالف الحقّ والشرع .
فالمعروف يشمل كلّ ما يؤمر به في الشرع واجبا أو مندوبا ، وما يرشد اليه العقل السالم . كما أن المنكر يشمل كلّ ما ينهى عنه الشرع حراما أو مكروها ، وما ينهى عنه العقل السالم والفطرة الزكيّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 98
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٨