والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل القدرة في الجملة ، فالعجز له مراتب ، وبانتفاء القدرة على أىّ شيء كان ، وفي أىّ مقدار يتحقّق مفهوم العجز ، كما في القدرة .
وأمّا مفهوم الضعف : فهو في مقابل القوّة - من بعد ضعف قوّة .
وبلحاظ مفهوم العجز : تطلق المادّة على أصول الشجر المنتهى إليها ، لتحقّق الضعف والهرم فيها ، ولشدّة الحاجة فيها إلى التغذّى من الماء والطين ، وانتفاء الطراوة والخضارة فيها . وهكذا في مؤخّر كلّ شيء ومثله العجوز والعجوزة من الإنسان إذا استولى عليه الضعف والحاجة وانتفى عنه الاقتدار وحالة الطراوة والتحرّك والعمل .
وهذه الآثار تشاهد في العجز وهو مؤخّر الإنسان ، فليس فيه الَّا السكون والهوىّ .
وأعجزه : جعله عاجزا ، وهو معجز .
والمعاجزة : استدامة العجز واستمراره .
* ( يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ ) * - 5 / 31 :
* ( يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) * - 11 / 72 .
* ( إِذْ نَجَّيْناه ُ وَأَهْلَه ُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * - 37 / 135 .
يراد الضعف وانتفاء الاقتدار في جهة دفن جسد أخيه . والعجز في جهة توليد الطفل واستعداده .
وهذا هو اللطف في التعبير بالمادّة دون كبر السنّ والكهولة وغيرهما .
ويشار في الآية الثالثة إلى جهة العجز في الايمان والطاعة ، والتخلَّف عن امتثال أمر اللَّه وأمر رسوله ، مع كونها ضعيفا فقيرا في نفسها .
* ( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * - 34 / 38 .
يراد استمرار حالة كونهم عاجزين في هذا السعي والعمل ، ولا حاجة إلى تفسير المعاجز بمعنى الإعجاز متعدّيا ، مع أنّهم ليسوا في تلك الحالة ولا يمكن لهم حصولها .
وعلى هذا يذكر الاعجاز منهم بصورة النفي في سائر الموارد :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 38
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٨