في الفساد الَّذى يدرك حسّا ، والعثىّ فيما يدرك حكما ، يقال عثى يعثى عثيّا ، وعلى هذا - ولا تعثّوا في الأرض مفسدين ، وعثا يعثو عثوّا . والأعثى : لون إلى السواد . وقيل للأحمق الثقيل أعثى .
الجمهرة 2 / 45 - العثو : أصل بناء العثواء ، يقال ضبع عثواء إذا كانت كثيرة الشعر على وجهها . وكذلك يقال رجل أعثى وامرأة عثواء إذا كثر الشعر على خدودهما .
وفي بعض اللغات عثا يعثو عثوا في معنى عاث يعيث إذا أفسد ، وليس بثبت .
لسا ( 1 ) - عثا : لون إلى السواد مع كثرة شعر ، والأعثى : الكثير الشعر الجافي السمج . والعثوة : جفوف شعر الرأس والتباده وبعد عهده بالمشط . عثى شعره يعثى عثوا وعثا . قال ابن سيده : عثا عثّوا ، وعثى عثوّا : أفسد أشدّ الإفساد .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو امتداد في الخروج عن الاعتدال . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد ، فمن مصاديقه : ظهور الفساد بالخروج عن العدل والصلاح .
وخروج اللون عن صفائه إلى الكدورة والسواد . وخروج الفرد عن حالة التعقّل إلى الحمق والضعف فيه . وظهور الالتباد والجفاف والاختلاط في الشعر في الضبع أو في الإنسان . واللمّة من شعر الرأس الخارج عن حدّ الاذن .
وبين المادّة وموادّ - عثل ، عثم ، عثن ، عجر ، عسم ، عشم ، عشب ، عضل - اشتقاق وتقارب في اللفظ والمعنى .
فظهر أنّ الفساد من مصاديق الأصل ، وليس بأصل . ويدلّ على هذا استعمال المادّة مع مادّة الفساد في كلام اللَّه المجيد :
* ( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ ا للهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * - 2 / 60 . * ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ ) * . . . . * ( وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * - 7 / 74 . * ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * - 11 / 85 . * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) * . . . . * ( وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * - 29 / 36 .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .