قد وقع في عاثور شر .
والتحقيق
أن الأصل الواحد في المادّة : هو ورود على مورد من دون تفكَّر واختيار دفعة وبغتة على طريق السقوط .
ومن مصاديقه : هجوم على شيء بغتة ، وسقوط في شيء دفعة ، وسقوط وكبوة ، وزلَّة تنتهي إلى السقوط ، وإحاطة واطَّلاع من دون مقدّمة ودفعة .
ومن آثاره الَّتى قد تترتّب عليه : حصول العلم ، التعسر والهلاكة ، وإثارة الغبار ، وغيرها .
* ( وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ ) * - 18 / 21 .
أي جعلنا الناس منتهين إلى الكهف وواردين بغتة ومن دون مقدّمة عليه وعلى أصحاب الكهف ، ليتدبّروا فيهم وفي حالاتهم وسوابقهم .
* ( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ ) * - 5 / 107 .
أي المعثور على استحقاقهما إثما ، فيثنّى ويجمع الضمير في المبنىّ للمفعول من اللازم . والمراد إعثارهما واردين بغتة في الإثم ، بأىّ موجب وبأىّ مؤثّر أو عامل يكون .
والتعبير بالمادّة : إشارة إلى أنّ هذا الهجوم قد تحقّق بغتة من دون تفكَّر وانتخاب .
فهذا القيد لازم أن يلاحظ في جميع المصاديق .
والعاثور : يلاحظ فيه القيد ، أي الورود بغتة ومن دون توجّه .
عثو مقا ( 1 ) - عثى : كلمة تدلّ على فساد ، يقال عثا يعثو ، ويقال عثى يعثى ، مثل عاث .
مفر ( 2 ) - العيث والعثىّ يتقاربان ، نحو جذب وجبذ ، الَّا أنّ العيث أكثر ما يقال
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .