والتحقيق
أنّ كلمة عيسى مأخوذة من العبريّة ( عيسو - كثير الشعر ) ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدلّ على عظم شأنه وسموّ مقامه :
1 - تبشير به :
* ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ ا للهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * - 3 / 45 .
فالمبشّر هو اللَّه تعالى بواسطة ملائكته لمريم امّه . والتعبير بقوله - بكلمة منه :
إشارة إلى أنّه في الظاهر من امّه مريم ، وفي الحقيقة ظهور وتجلَّى منه ومن نوره تعالى .
2 - كلمة منه :
* ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ا للهِ وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) * - 4 / 171 .
الكلمة هي ما ينبأ عن مقصود في الضمير ويظهر عمّا في السرّ ، وهي لفظيّة بيانيّة ، وتكوينيّة خارجيّة .
والتكوينيّة المتجلَّية في الخارج : أقوى دلالة وإنباء من اللفظيّة ، والكلمة أتمّ وأكمل في البيان من الآية ، فانّ الآية ما فيه عنوان العلامتيّة في الجملة .
فالتعبير بالكلمة يشير إلى كونه آية تامّة وظهورا وبيانا وتجلَّيا عمّا في الغيب ، وهذا يدلّ على كونه مظهرا للأسماء الحسنى والصفات العليا الالهيّة .
3 - رسول اللَّه : كما في الآية ، وفي :
* ( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ا للهِ إِلَيْكُمْ ) * - 61 / 6 .
فهو مرسل من اللَّه تعالى ، جاء من عنده بدين وكتاب جديد ، وهو المسمّى بإنجيل ، وقد سبق البحث في إنجيل إجمالا - فراجعه - .
* ( وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناه ُ الإِنْجِيلَ ) * - 57 / 27 .
4 - وآتيناه الإنجيل : صرّح بأنّ الإنجيل آتاه اللَّه ونزّله من عنده ، وهو كتاب سماوىّ ، وبهذا يردّ ما يؤلَّف بعد عيسى ( ع ) كما هو الظاهر المبرهن في الأناجيل المتداولة ، ولا ينكرها أحد .
5 - جاء بالبيّنات : هي ما يدلّ على كونه رسولا من عند اللَّه ونبيّا عن اللَّه تعالى ،
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 274
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٤