عن العمل ، وعن التكثير والضبط ، وعن التوجّه والاهتمام اليه ، وعن التعلَّق به ، وهكذا .
وأمّا الاندراس ، والتكثّر ، والتطوّل ، والفضل ، والهلاك ، والطلب : فمن لوازم الأصل وآثاره ، كلّ منها في مورد وبحسب اقتضاء مقام وموضوع . فانّ صرف النظر عن العمارة : يوجب اندراسه . وعن الشعر والوبر : يوجب تطوّلها وتكثّرها . وعن الأمور المادّيّة : يوجب التوجّه إلى العلم والمعنويّة ، وهكذا .
وأمّا التراب وفضل النفقة والأرض : فممّا يصرف النظر عنها .
وسبق أنّ الترك : رفع اليد والتخلية عن شيء .
والمحو : جعل الشيء زائلا .
والغفر : محو أثر الشيء ، ويذكر بعد العفو .
والإهمال : ترك الشيء سدى وعدم استعماله .
والسقوط : نزول دفعة وبلا اختيار .
فهذه المعاني لا تناسب تفسير العفو بها ، كما لا يخفى .
ومن أسماء اللَّه عزّ وجلّ : العفوّ ، فانّ صرف النظر عن خطايا العبيد وغضّ البصر عن ذنوب الضعفاء : من أعزّ صفات الكرام ، ومن أحسن شيم الموالي .
* ( أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ ا للهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ) * - 4 / 149 .
* ( عَسَى ا للهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ ا للهُ عَفُوًّا غَفُوراً ) * - 4 / 99 .
* ( فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ) * - 2 / 187 .
* ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * - 64 / 14 .
* ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ ا للهُ بِأَمْرِه ِ ) * - 2 / 109 .
والصفح : هو انصراف وعدول إلى جانب الشيء ، وهذا المعنى إنّما هو فيما بين العفو والغفر ، فانّ العفو مطلق صرف النظر .
كما أنّ التوبة قبل العفو والغفر . ومثل التوبة الكظم للغيظ ، وقبول التوبة ، وتبديل السيّئة بالحسنة ، وكلَّما يقتضى عفوا .
* ( الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) * - 3 / 134 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٣