تحقّق المجاوزة .
والفرق بينها وبين المرور والمجاوزة : أنّ المرور يلاحظ فيه حالة الحركة على شيء فعلا وفي الحال . والمجاوزة يلاحظ فيها التجاوز المطلق عن شيء أو إلى شيء وهي أعمّ - راجع - سرى وسير .
وأمّا مفاهيم - العبرة والاعتبار والتعبير والعبارة :
فالعبرة فعلة لمرّة : فانّ الدمعة تتجاوز عن حدقة العين إلى خارجها ، وهذا تجاوز يتحقّق في أجزاء العين . ولمّا كان وقوع العبرة غالبا في حال الحزن ، فتطلق المادّة عليه تجوّزا .
والاعتبار افتعال بمعنى اختيار العبور وأخذه ، فانّ الرجل المتفكَّر العاقل إذا شاهد أمورا وقضايا مفيدة : يستفيد منها وينتج في جريان معيشتها دنيويّا أو روحانيّا ، ويطبّقها على حالاتها ، فهو يتجاوز عمّا يشاهد في الخارج إلى نفسها - المؤمن نظره عبرة .
والعبرة فعلة تدلّ على النوع ، وهذا نوع من العبور .
والتعبير للرؤيا أيضا قريب من الاعتبار : فان المشاهد هنا واقع في الرؤيا ، والمعبّر يتجاوز عمّا يشاهد إلى أمور خارجيّة ويطبّقه عليها .
وأمّا العبارة : فهو عبور عن معنى مقصود إلى كلمات وألفاظ خارجيّة تبيّنه وتوضحه ، فهو تجاوز عن مفهوم إلى ملفوظ .
والعبور في النهر وأمثاله في الموضوعات الخارجيّة واضح .
فالقيود المذكورة لا بدّ أن تلاحظ في مصاديق الأصل ، والَّا فيكون الاستعمال تجوّزا بأىّ مناسبة .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * - 79 / 26 .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) * - 24 / 44 .
* ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ) * - 12 / 111 .
* ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * - 59 / 2 .
أي اختاروا العبرة في هذه الأمور وخذوها واستفيدوا من هذه الوقائع في جهة أنفسكم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 18
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨