من الأسد والديك المتنزّل وهو يعلو عند الغضب والحدّة . ولون التراب . وهكذا .
والعفريت : بمناسبة الكسرة والياء والزيادة ، يدلّ على زيادة في الحدّة والشدة في التسفّل ، بقوّة في الحيل والأفكار الرديئة .
يقال : رجل عفريت ، إذا كان شديدا في التوهّمات والشيطنة والآراء الخبيثة . وجنّ عفريت ، إذا كان له حدّة وشدّة وقوّة .
ولمّا كان الجنّ من الملكوت السفلى : فيشتد مفهوم العفريت إذا نسب اليه .
فالمادّة تختلف خصوصيّاته باختلاف الموارد .
واليعفور كما في اللسان : الظبي الَّذى لونه كلون العفر وهو التراب ، وقيل :
اليعفور الخشف ، سمّى بذلك لصغره وكثرة لزوقه بالأرض . والخشف : ولد البقرة الوحشيّة .
* ( قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه ِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْه ِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) * - 27 / 39 .
الضمير يرجع إلى العرش . وإحضاره يتوقّف على قوّة وقدرة فوق القوى الطبيعيّة .
والجنّ بسبب كونهم من عالم الملكوت : لهم قوّة وقدرة متفوّقة على القوى البشريّة الطبيعيّة ، لأنّ عالمهم ألطف وأقوى وأنفذ من عالم المادّة ، وهم فائقون على المادّة ، ويعملون فيها ما لا يتمكَّن البشر منه ، كما قال - وإنّى عليه لقوىّ .
وهذا العمل من العفريت : بمقتضى عالمه وخلقته وفطرته اللطيفة القويّة ، وأمّا عمل من عنده علم من الكتاب ( أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) :
فبمقتضى قدرة الإرادة والقوّة الروحانيّة الإلهيّة .
ويناسب العملين : القيام وارتداد الطرف ، فانّ القيام من المقام أوّل حركة في العمل يبتدء به في الشروع فيه ، فهو قطعة من العمل .
وأمّا ارتداد الطرف : فهو أمر خارج عن الاختيار ، وهو جريان في العين قهرىّ كما في جريان الدم . وإذا كان بالإرادة : فهو آية التوجّه الباطنىّ والقصد القلبي ، والإرادة قبل العمل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 179
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧٩