فالصراط المستقيم هو الطريق الَّذى يوافق برنامج التكوين والخلق ويكون مطابق ما خلق عليه من الكيفيّات ، فإذا انطبق السلوك التشريعىّ على التكوين :
فيصدق الوصول إلى الحقّ الثابت .
وهذا معنى قوله تعالى :
* ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * - 15 / 99 .
بالوصول إلى ما هو الحقّ وشهود ما هو الثابت والواقع القاطع ، من العظمة والجلال في اللَّه تعالى ، والقدرة التامّة بما لا يتناهى والحياة المطلقة الأزليّة الأبديّة غير المحدودة فيه ، ثم الفقر والاحتياج والمحدوديّة في الخلق - أنتم الفقراء إلى اللَّه .
وإدراك هذا المعنى على حقيقته الواقعة : يطلق عليه حقّ اليقين ، وهو مقام الايمان الكامل التامّ ، وبه يوصف أولياؤه الصالحون المنتخبون وأنبياؤه المخلصون - واذكر عبدنا أيّوب ، في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا ، إلَّا عبادك منهم المخلصين ، سبحان الَّذى أسرى بعبده ليلا .
وأمّا إذا خالفت العبوديّة الاختيارية التكوين : فهو الانحراف والضلال وعلى خلاف الحقّ والصراط المستقيم ، كما في عبادة الأوثان والأصنام والكواكب والأشجار والأنعام والافراد من الإنسان والملائكة والأرواح والعقول ، فانّها قاطبة خلق اللَّه ومن أمره واليه مبدؤها ومعادها .
والصالحون المخلصون المقرّبون منهم ، من اختار العبوديّة للَّه عزّ وجلّ ، وخضع بتمام الذّلَّة والخضوع في قبال جلاله وعظمته ، ووصل بالفناء ومحو الأنانيّة إلى رفيع مقام التوحيد المطلق .
فكيف يصحّ التعبّد في قبال من هو فان في عظمة اللَّه تعالى .
* ( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ) * - 5 / 76 .
* ( قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) * - 37 / 35 .
* ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) * - 39 / 17 .
* ( أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 36 / 60 .
* ( ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ) * - 34 / 40 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤